الجاحظ

96

العثمانية

ولقد بلغه ذلك عن قريش حتى قام خطيبا معتذرا فقال في خطبته : " حتى قالت قريش : ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، لله أبوهم ! وهل منهم ( 1 ) أحد أشد مراسا لها ولا أطول تجربة منى . لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، فها أنا الآن ( 2 ) قد ذرفت على الستين ، ولكنه لا رأى لمن لا يطاع " . وقال الأحنف بن قيس لما قدم عبيد الله ( 3 ) بن علي بن أبي طالب - وهو قتيل ( 4 ) المختار بن أبي عبيد في أيام فتنة ابن مخربة العبدي ( 5 ) : ما هذا الذي أنتم فيه ؟ قالوا : قدم عبيد الله بن علي يدعو الناس : قال : إن كان لابد فجنبوها حسنا وأبا حسن ، فإنا لم نجد عندهم علما بالحرب . ولا إنالة للمال . وقيل لأبي برزة الأسلمي ( 6 ) : لم آثرت صاحب الشام على صاحب العراق ؟ قال : وجدته أطوى لسره ، وأملك لعنان جيشه ( 7 ) ، وأنظر لما في نفسه . وفى قوله العباس بن عبد المطلب ، وهو حليم قريش - وإذا كان حليم

--> ( 1 ) في الأصل : " وهم امنهم " صوابه من البيان 2 : 55 حيث تجد مراجع الخطبة . ( 2 ) في البيان وابن أبي الحديد 1 : 141 : " فهأنذا " . ( 3 ) في الأصل : " عبد الله " تحريف ، انظر الطبري 6 : 89 / 7 : 153 ومقاتل الطالبيين 87 ، وفى الطبري : " إنما قتله من يزعم أنه لأبيه شيعة . أما إنهم قتلوه وهم يعرفونه " . ( 4 ) في الأصل : " قتل " . ( 5 ) هو المثنى بن مخربة . الطبري 7 : 93 والقاموس ( خرب ) . ( 6 ) في الأصل : " أبو بردة " تحريف . وهو نضلة بن عبيد أبو برزة الأسلمي ، صاحب رسول الله الإصابة وتهذيب التهذيب 10 : 446 والمعارف 146 . وفى تاريخ الاسلام للذهبي 2 : 328 : " وكان مع معاوية بالشام ، وقيل : شهد صفين مع علي رضى الله " ويبدو أنه كان مرة مع علي ، ومرة مع معاوية . انظر أيضا وقعة صفين 246 . ( 7 ) وردت الكلمة مهملة في الأصل هكذا : " حبسه " .